
خرج النبي ﷺ ليلًا من عند “أبي بكر الصديق” ، فسمع صوتًا جميلًا وغضًا نديًا يقرأ القرآن بالمسجد ، فأنصت إليه حتى إنتهى ، فقال لهم: «هذا صوت الذي إذا سأل الله أعطاه ، أتدرون من هو؟ أنه “عبد الله بن مسعود”».
ثم قال لأصحابه: «من أراد أن يستمع الى القرآن غضًا نديًا كما نزل به “جبريل” ، فليستمع إلى قراءة “ابن ام عبد”». (اسم الشهرة لـ “عبد الله بن مسعود”).
-
يحكى أنه في قديم الزمان كان هناك رجل سئنوفمبر 20, 2025
-
تحذير عاجل من هيئة الارصادنوفمبر 2, 2025
-
“نص لمونة” تحميك من 3 أمراضسبتمبر 28, 2025
-
محمد السيد من الشرقيةسبتمبر 23, 2025
فقال الفاروق “عمر”: «لاذهبن أُبشر بها “ابن مسعود” ، فوجدت “أبو بكر الصديق” قد سبقني إليه بالبشري وبما قاله النبي ﷺ عنه ، فقلت والله ما سبقت إلى خير إلا وسبقني إليه “أبو بكر” ، ياليتني شعرة في صدر “أبي بكر الصديق”».
فقال “أبو بكر”: «يا ليتني شعرة في صدر مسلم موحد».
ولما قال المسلمون بمكة: «نحن نقرأ القرآن سرًا خوفًا من الكفار ، من يُسمع الكفار هذا القرآن جهرًا ، حتى نغيظهم ونعلي شأن ديننا ؟؟».
فقال “ابن مسعود”: «انا أُسمعهم ، وليفعلوا بي ما يشاؤون».
فدخل الكعبة ، وقريش وأكابرها يتسامرون ويضحكون ، فقرأ القرآن جهرًا لأول مرة منذ بدء الدعوة ، رافعًا صوته ليسمعهم:
بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَٰنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4)}.
فقاموا إليه جميعًا واشبعوه ضربًا حتى أغشي عليه ، ولكنه كان مسرورًا أنه أول من جهر بالقرآن في الكعبة.
وقال “ابن مسعود”: «والله الذي لا إله إلا هو ، ما أُنزِلت سورة من القرآن إلا وأنا أعلم أين ومتى نزلت وفيمن نزلت ، ولقد أخذت من فم النبي ﷺ بضعًا وسبعين سورة ، وقد علمت الصحابة أني أعلمهم بكتاب الله لكثرة مصاحبتي اللصيقة لحضرته ﷺ ، ولكني والله لست بخيرهم ، فخيرهم “أبو بكر” رضي الله عنه ».
وقال “ابن مسعود”: «قال لي النبي ﷺ : اقرأ علّي القرآن يا “ابن مسعود” ،
فقلت: كيف أقرأه وعليك أُنزل؟.
فقال النبي ﷺ : إني أُحب أن أسمعه من غيري يا “ابن مسعود”.
فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا وصلت لقوله تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}.
فبكى النبي ﷺ وقال: «كفى يا “ابن مسعود”».
….. بكى رحمة علينا ، فكيف يشهد علينا ونحن مثقلون بالمعاصي والذنوب؟
كيف يشهد الأب الرحيم أمام المحكمة الإلهية على أبنائه الضعفاء المقصرين ، رغم إعترافهم بجرائم التقصير في جنب الله ، وتقصيرهم حتى في الصلاة على الشافع المشفع “محمد” ﷺ ، لكنه والله صاحب الشفاعة العظمى.
لذا قال رسول الله ﷺ : «أدخرت دعوتي إلى يوم القيامة شفاعة لأمتي».
فهي نائلة بإذن الله لكل من لقي الله ولم يشرك به شيئًا ، لقوله سبحانه وتعالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
—————-
*المصادر :
– صحيح البخاري ومسلم
– البداية والنهاية لابن كثير
– تاريخ الأمم والملوك للطبري
إذا أتممت القراءة فصل على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلم








